الشيخ حسن المصطفوي

107

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا يمكن غيبة شيء وخفاؤه عن علمه المحيط : * ( وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها ) * - 6 / 59 وأمّا تقديم الأرض في الآية الثانية ، وتأخيرها في الأولى : فانّ النظر في الأولى ذكر صفاته ومقاماته وعلمه من حيث هي ، والسماوات مقدّمة ومهمّة في نفسها . بخلاف الثانية : فالنظر فيها إلى تعلَّق علمه بهم والى جهة تفهيم شمول العلم وبيانه لهم ، والأرض بهذا النظر مقدّمة ومشهودة وقريبة منهم بالنسبة إلى السماء . وبهذا اللحاظ : قد أفرد السماء فيه ، بخلاف الآية الأولى ، فانّ النظر فيها إلى ذكر عظمة الرّب وبيان مقاماته وصفاته ذاتا وفعلا . ولا يخفى أنّ ذكر العزوب في قبال علمه بالغيب وشهوده بالأعمال : يؤيّد ما ذكرناه من الأصل . عزر مقا ( 1 ) - عزر : كلمتان : إحداهما - التعظيم والنصر . والأخرى - جنس من الضرب . فالأولى - النصر والتوقير ، كقوله تعالى - وتعزّروه وتوقّروه . والأصل الآخر - التعزير . مصبا ( 2 ) - التعزير : التأديب دون الحدّ . والتعزير : النصرة والتعظيم . وعزير على صيغة المصغّر : نبىّ عليه الصّلاة والسلام . الاشتقاق 318 - عزّرت الرجل ، إذا شايعته على أمره ، وكذلك فسّر في التنزيل . والتعزير : دون الحدّ . والعزر : انتزاعك الشيء بعنف . التهذيب 2 / 129 - أبو عبيد : وعزّرتموهم ، عظَّمتموهم ، وقال غيره : نصرتموهم . وذلك أنّ العزر في اللغة : الردّ ، وعزّرت فلانا : أدّبته ، إنّما تأويله فعلت به ما يردعه عن القبيح ، كما أنّ نكَّلت به ، تأويله فعلت به ما يجب أن ينكل معه عن المعاودة ، فتأويل - عزّرتموهم : نصرتموهم ، بأن تردّوا عنهم أعداءهم ، ولو كان التعزير هو التوقير لكان الأجود في اللغة الاستغناء به ، والنصرة إذا وجبت فالتعظيم داخل فيها ، لأنّ نصرة الأنبياء هي المدافعة عنهم والذبّ عن دينهم وتوقيرهم . ابن

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .